حسن بن زين الدين العاملي
381
منتقى الجمان
إلا بوتر ( 1 ) . قلت : هذا الخبر محمول على المبالغة في كراهية ترك الوتر في كل ليلة ، وفهم منه بعض الأصحاب ( 2 ) إرادة التقديم في أول الليل كما ورد في جملة من الاخبار مقيدا بالعذر - وستأتي في بابها - فحمله على الضرورة ، وفيه تكلف ظاهر مع عدم الحاجة إليه فإن المبيت بغير وتر صالح لإرادة إخلاء الليل من الوتر ولو مجازا فإن بابه واسع ، والقرينة على إرادة هذا المعنى من المقام واضحة ، ولئن استبعد ذلك بالنظر إلى ظاهر اللفظ فالوجه حينئذ حمله على التقية كما احتمله بعض الأصحاب . وبإسناده ، عن أحمد بن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن جعفر بن بشير ، عن عبيد ، عنه أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : الوتر في كتاب علي عليه السلام واجب وهو وتر الليل ، والمغرب وتر النهار ( 3 ) . قال الشيخ - رحمه الله - : " هذا الخبر لا ينافي ما قدمناه من أنه يعني الوتر سنة لان المسنون إذا كان مؤكدا يسمى واجبا على ما بيناه في غير موضع " . وقد أسلفنا في باب الأغسال المسنونة حكاية نحو هذا الكلام عن الشيخ ، وأشرنا إلى تكثر ذكره له وأنه موافق لمقتضى وضع اللفظ بحسب اللغة ولكن العرف الان على خلافه ، ومع قيام المعارض - كما في هذا المقام - لا مجال للحمل على المعنى المعروف . ثم إن في طريق الحديث مظنة العلة لتكرر رواية جعفر بن بشير عن عبيد بن زرارة بالواسطة ، وسيأتي منها موضع في أخبار الاذان ، وآخر في أخبار السهو ، وظاهر كلام الأصحاب في كتب الرجال يبعد احتمال تلاقيهما ، فإن عبيدا لم يذكر في أصحاب الكاظم عليه السلام من كتب الرجال
--> ( 1 ) التهذيب أبواب الزيادات آخر باب كيفية الصلاة وصفتها . ( 2 ) يعني به الشهيد في الذكرى ظاهرا . ( 3 ) التهذيب باب فضل الصلاة من أبواب الزيادات تحت رقم 31 .